السيد كمال الحيدري

8

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

فيه ، أو لم يفد إلّا الإشارة إلى الذات كزيد وخالد ، وخاصّة المرتجل من الأعلام . وأمّا الاسم بمعنى الذات الإلهيّة مأخوذة بوصف من أوصافها ، فهو من الأعيان لا من الألفاظ ، وهو مسمّى الاسم بالمعنى الأوّل ومصداقه الخارجي ، كما أنّ لفظ « العالم » من أسماء الله تعالى اسم يدلّ على مسمّاه ، وهو الذات مأخوذة بوصف العلم وهو بعينه اسم بالنسبة إلى الذات الذي لا خبر عنه إلّا بوصف من أوصافه ونعت من نعوته . والسبب في ذلك أنّهم وجدوا لفظ الاسم موضوعاً للدالّ على المسمّى من الألفاظ ، ثمّ وجدوا أنّ الأوصاف المأخوذة على وجه تحكى عن الذات وتدلّ عليه ، حالها حال اللّفظ المسمّى بالاسم في أنّها تدلّ على ذوات خارجيّة ، فسمّوا هذه الأوصاف الدالّة على الذوات أيضاً أسماءً ، فأنتج ذلك أنّ الاسم كما يكون لفظيّاً كذلك يكون أمراً عينيّاً خارجيّاً ، ثمّ وجدوا أنّ الدالّ على الذات القريب منها هو الاسم بالمعنى الثاني المأخوذ بالتحليل ، وأنّ الاسم بالمعنى الأوّل إنّما يدلّ على الذات بواسطته . ولذلك سمّوا الذي بالمعنى الثاني اسماً ، والذي بالمعنى الأوّل اسم الاسم . وبهذا يتبيّن أنّ هذه الألفاظ المسمّاة بأسماء الله ، إنّما هي أسماء الأسماء ، وأنّ ما تدلّ عليه من المصداق أعنى الذات مأخوذة